شهر رمضان المبارك الذي يحظى بمكانة كبيرة فى قلب كل مسلم، هو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، حيث نجد ان المجتمع الإسلامي يفرد مكانة خاصة لهذا الشهر الفضيل بين كل اشهر السنة، فاقتداءً بالسلف الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين كانوا يهتمون بشهر رمضان ويفرحون لقدومه، ويصومون أيامه ويبتعدون عما يبطلها من اللغو واللهو والغيبة والنميمة، فكانوا يحيون ليالي رمضان بالقيام وتلاوة القرآن، وكذلك يقدمون التبرعات للفقراء والمساكين من صدقات مالية وعينية وايضا تقديم الافطار للصائمين من المحتاجين.
اما اثبات قدوم شهر رمضان المبارك فيتم برؤية الهلال في نهاية شهر شعبان، حيث قال عليه الصلاة والسلام: "احصوا هلال شعبان لرمضان"...أي ترقبوا هلال شهر شعبان لمعرفة ثبوت شهر رمضان، وهذا الشهر هو شهر الخير والبركة، حيث قال سبحانه وتعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس و بينات من الهدى والفرقان. فمن شهد منكم الشهر فليصمه).
فى مجتمع دولة الإمارات نحتفي بهذا الشهر الفضيل بحفاوة كبيرة، حيث تبدا الاستعدادات للشهر الفضيل في شهر شعبان، من خلال شراء "المير" الرمضاني، وهو عبارة عن مواد غذائية تستخدم للطبخ وتحضير الفطور، وعند ثبات رؤية الهلال و بدء شهر رمضان تجتمع الاسر على الافطار فتنتظر آذان المغرب، لتبدأ بالتمر والماء والقهوة، اما مائدة رمضان فتكون مختلفة عن بقية الأيام ولها شكل ومذاق خاص، حيث نجد بعض الاطعمة مثل الهريس والثريد واللقيمات التي تحضر بشكل دائم على المائدة الرمضانية، وبعد الانتهاء من الافطار تبدأ الاستعدادات لصلاة التراويح، والتي تستهل بعد صلاة العشاء وما يتبعها من تلاوة القرآن الكريم.
ايضا لصلة الرحم اهمية خاصة في شهر رمضان حيث تتواصل الزيارات بين الاقارب والأصدقاء، ويميز هذا الشهر بعض العادات التي تواكب الشهر الفضيل مثل فترة السحور حيث يجوب الشوارع شخص معروف فى منطقته ومعه طبلة صغيرة يضرب عليها وينادي الأهالي لفترة السحور، وكان يطلق عليه اسم المسحراتي، و فى بعض المناطق يعرف باسم "بوطبيلة"، وقد أخذت هذه المهنة تختفي وتتلاشى، إلا أنها موجودة فى بعض الدول العربية.
وبعد مضي عشرين يوماً من شهر رمضان تبدأ أيام العشر الأواخر التي تكثر فيها الصلاة، ومنها صلاة القيام التي تبدأ من منتصف الليل إلى قبيل الفجر، و تتخلل هذه الأيام ليلة القدر، وهي خيرٌ من ألف شهر، و يتحراها المسلمون لعظيم فضلها.
وفي هذه الأيام يبدأ الناس بتوزيع "الفطرة"، وهي الزكاة التي يخرجها رب البيت عن أهله متمثلة في أكياس من الأرز تحتوي على اثنين كيلو ونصف لكل فرد، و يبدأ الناس فى تحرى هلال شهر شوال استعداد لتوديع شهر رمضان واستقبال عيد الفطرالمبارك.